ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
406
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بأن كون الضمير مبهما مقطوع به في هذا القول ، وفي القول الآخر يحتمل الرجوع إلى المخصوص ، فأشكل عليه أمور أحدها : أن الضمير حينئذ متعين لا إبهام فيه ، ففات الإبهام ، ثم التفسير ، ولم يبق لإيراد التمييز معنى ، ووجب إبراز الضمير في التثنية والجمع . فأجاب بأن الاستتار من خواص هذا الباب ، ولهذا الباب خواص وبأن الإبهام والتفسير يكفي له تأخير المرجع ، والتمييز للتأكيد كما في : نعم الرجل رجلا وقوله تعالى : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً " 1 " هذا وتبعه السيد السند في شرح المفتاح ، ولا يخفى ما فيه من التكلفات ، بل التعسفات على أن الإبهام العارض من تأخير المرجع لا يكفي في التمييز ؛ لأنه لرفع الإبهام المستقر ، ولعدم تعقل كلام السلف على ما لا ينبغي وجب توجيه أمثال هذه الآفات ، ونحن نقول : احتراز عن القول الآخر ؛ لأنه على ذلك القول ليس من قبيل وضع المضمر موضع المظهر ؛ لأن المقام ليس مقام المظهر ، بل هو من قبيل وضع مضمر مبهم مقام مضمر معين ، فإن قلت : قد تقرر في النحو أن ضمير الغائب وضع لما تقدم ذكره لفظا أو معنى ، أو حكما ، وأن الضمير المبهم سواء كان ضمير الشأن ، أو غيره مما وضع لغائب تقدم حكما ، فكيف صح جعله خلاف مقتضى الظاهر وهو مستعمل فيما وضع له ؟ قلت : شاع استعماله في غير المتقدم حكما ، فمقتضى الظاهر في مقام يلتبس المراد منه ، ولا يتضح أن يؤتى بما يتضح منه المراد ، وإن كان الإتيان به بمقتضى الوضع ، فالإتيان به ، وإن كان دون الظاهر عدول عن مقتضى الظاهر . ( وقولهم : هو أو هي زيد عالم ) اختاره على : زيد قائم ؛ لأن الجملة المفسرة لضمير الشأن يجب أن يكون أمرا عظيما يعتني به ، ويستحق أن يختال لتمكينه في نفس السامع ، وذكر الجملة الاسمية ؛ لأن الفعلية لا تقع مفسرة له ما لم يدخل عليه شيء من النواسخ ، ولم يقل : هو زيد عالم ، وهي هند عالمة ، مع أنه لا يجوز تأنيثه ما لم يكن في مفسره عمدة مؤنث ، فحينئذ ، يختار تأنيثه تنبيها على أن مقتضى القياس : أن يستوي المذكر والمؤنث في كل جملة ؛ لأن كل جملة شأن
--> ( 1 ) الحاقة : 32 .